مقاتل ابن عطية

604

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

إلى خير « 1 » ، وفي بعضها أن النبيّ قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس ، فقالت أم سلمة : وأنا معهم ؟ فقال : أنت زوج النبيّ وأنت على خير « 2 » . وبالجملة : لا ريب بأن الآية الكريمة مختصة بالخمسة الأطهار ولا تشمل الأزواج ، كما لا تشمل بقية أقارب النبيّ لاختصاص أخبار النزول بالخمسة الأطهار ، ولكون غيرهم غير مطهرين من الرجس . ولا يعارض تلك الأخبار ما رواه ابن حجر « 3 » « من أن المراد من أهل البيت في الآية جميع بني هاشم ويؤيده الحديث الحسن أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشتمل على العباس وبنيه بملاءة ثم قال : يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه فأمّنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقال آمين وهي ثلاثا » . وذلك لأن هذا الحديث لا يدل على نزول الآية بالعباس وبنيه وإنما تدل على صدق أهل البيت عليهم فقط ، على أنه ضعيف السند واضح الكذب ، ظاهر التصنع رعاية لملوك العباسيين وإلا فما هذا الاهتمام بالعباس وبنيه حتى تؤمّن أسكفة الباب وحيطان البيت ثلاثا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبهذا يندفع أيضا ما رواه ابن حجر « 4 » من أن النبيّ ضم إلى هؤلاء الأربعة بقية بناته وأقاربه وأزواجه ، وأثر الوضع على هذه الرواية ظاهر ، فإنّا لم نعهد وجود كساء يسع مقدار بني هاشم وأزواج النبي الذين يبلغ عددهم في ذلك الوقت تقريبا مائة نفس صغيرا وكبيرا ، ولو وجد فما حاجة النبي إلى اقتناء مثله ، ولو كان مع الخمسة الأطهار غيرهم لاشتهر وذاع وافتخر به مفتخرهم لأنه مما يتنافس به المتنافسون ، أترى أن حفصة تترك ذكره ،

--> ( 1 ) شواهد التنزيل ج 2 / 64 ح 724 . ( 2 ) شواهد التنزيل ج 2 / 71 ح 737 . ( 3 ) الصواعق المحرقة ص 144 الفصل الأول : الآيات النازلة في أهل البيت . ( 4 ) الصواعق المحرقة ص 144 .